الرئيسية / مقالات رأي / قناة السويس والممرات المنافسة والبديلة

قناة السويس والممرات المنافسة والبديلة

بقلم: هدى رؤوف – المصري اليوم


الشرق اليوم – بعد نجاح الجهود المصرية في تعويم السفينة الجانحة بقناة السويس، والتي لاقت صدى إيجابيا في وسائل الإعلام العالمية التي تابعت اختناق حركة الملاحة في القناة في الأيام القليلة الماضية، يجب التركيز على آثار أخرى لهذا الحدث غير المسبوق، كان لتأثير جنوح السفينة إيفر جيفن في قناة السويس صدى كبير ليس فقط لجهة أهمية القناة كممر مائي تمر منه نحو 12% من التجارة البحرية الدولية.
ومن ثم فإن انسداد الممر يمثل مشكلة عالمية، بل كان هناك أثر مرتبط باحتكار قناة السويس كممر مائي ربط البحرين الأحمر والمتوسط، فقد عملت الحادثة على دفع بعض الأطراف الإقليمية والدولية من أجل الترويج لمشروعاتهم المائية البديلة لقناة السويس. المشروعات البديلة برعاية روسية وإيرانية وإسرائيلية.
فقامت روسيا باستغلال الحادث الذي تعطل بسببه حركة مرور السفن في القناة، وبثت فيديو تدفع فيه طريق بحر الشمال «كبديل» لقناة السويس، ولطالما روج الرئيس فلاديمير بوتين للممر على طول الساحل السيبيري باعتباره منافسًا للقناة.
فقدمت وكالة روس اتوم النووية الروسية ثلاثة أسباب لاعتبار طريق بحر الشمال بديلا قابلا للتطبيق لطريق قناة السويس، لكون ممر القطب الشمالي يوفر مساحة أكبر للسفن العملاقة، وأنه في حال علقت السفن في طريق بحر الشمال، فإن روسيا سترسل كاسحات الجليد للمساعدة في طردها، فما يحرك حماس روسيا هو تغير المناخ، فتخطط لاستخدامه لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق الخارجية.
أما البديل الإيراني، فمنذ يومين نقلت وكالة الأنباء الإيرانية إرنا نقلا عن كاظم جلالي، السفير الإيراني في روسيا قوله إن إيران يمكن أن تكون بديلا عن قناة السويس فتحدث عن طريق يبلغ طوله 7200 كم. طريق مع الهند وروسيا واستخدام ميناء تشابهار كحلقة وصل للهند، معتبرا أن النقل الدولي بين الشمال والجنوب يمكن أن يكون بديلاً لنقل البضائع إلى أوروبا عن طريق إيران في غضون 20 يومًا مع تكاليف مخفضة. وأضاف السفير الإيراني أن المشروع متعدد الدول سيكون ممرا مناسبا لتصدير سلع دول الشرق إلى القارة الأوروبية.
فإيران تسعى إلى تطوير خطوط السكك الحديدية والطرق وإعادة تأهيل موانئها، لشحن البضائع من الهند إلى أوروبا. أيضا تركيا تريد أن تصل إلى الصين كممر تجاري من خلال روسيا وإيران. فتعمل على ربط خط السكة الحديد بين الصين والهند وباكستان وإيران، وتطمح أن تكمل 170 كيلومترًا من الخط الحديدي بين مدينتى رشت وأستارا من أجل تمهيد الطريق لإنشاء اتصال مع روسيا وفنلندا فى أوروبا. وفي عام 2020 وقع رؤساء روسيا وأذربيجان وإيران مذكرة تفاهم لاستكمال الممر بين الشمال والجنوب.
المشترك بين مشروعات روسيا وإيران وتركيا هو كونها جميعا لديها طموحات السيطرة والنفوذ، ومن ثم تعد هذه المشروعات المطروحة جزءا من أحلام الهيمنة على طرق التجارة للعب دور أكبر، خاصة من جانب إيران وروسيا، في مواجهة القوة الغربية والولايات المتحدة. ومن ثم فإن طموحات الهيمنة تلك تواجهها تحديات مرتبطة بالعزلة الدولية والإقليمية التي تعيشها إيران وإمكانية إحداث توترات وقلاقل التي تثيرها في مياه الخليج ومحاولات استعراض القوة به والتلويح بإغلاق مضيق هرمز للتأثير على حرية تدفق النفط.
المشروع الآخر هو ذلك المتعلق بإسرائيل، حيث عملت على مشروع يقضي بحفر قناة تربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، المشروع الإسرائيلي هدفه تجاري وأمني فربما تحاول من خلاله دعم خططها نحو التحول إلى مركز اقتصادي إقليمي من جهة، وزيادة حماية أمن الممر المائي كجزء من حماية أمن إسرائيل. المشكلة هي لو تفاعلت أطراف إقليمية مع المشروع الإسرائيلي.

شاهد أيضاً

لقاحات “كورونا” أيقظت حروبا علمية باردة بين الشرق والغرب

بقلم: أكرم القصاص – اليوم السابع الشرق اليوم – قبل عام من الآن، كان السباق …