الرئيسية / مقالات رأي / السلاح النووي الإسرائيلي .. تحديث راهن

السلاح النووي الإسرائيلي .. تحديث راهن

بقلم: صدقة يحيى فاضل – عكاظ

الشرق اليوم – العرب هم المستهدفون -أساساً- بالسلاح النووي الإسرائيلي، وغيره من الأسلحة الصهيونية المتعددة. ولا شك أن امتلاك إسرائيل لسلاح نووي يؤكد تفوقها العسكري والتقني، ويطلق يدها أكثر للعربدة في المنطقة، وتنفيذ سياساتها التوسعية والعدوانية. لهذا، يتحتم على كل محبي السلام الاهتمام بهذه الحقيقة المرة… ومواجهة هذا التهديد الخطير، بكل الوسائل المناسبة الممكنة، ومنها: تصعيد الضغط العربي والدولي ضد نشاط إسرائيل النووي.
ويجب تذكر أن للقوة النووية العسكرية استخدامين رئيسين، هما: «الاستخدام الفعلي» أي إلقاء القنبلة، وتفجيرها ضد العدو. و«الاستخدام الضمني» أي التلويح بهذا السلاح على مدار الساعة، تهديداً وابتزازاً وإرهاباً وردعاً، ضد المناوئين. وإسرائيل، وإن لم تستخدم بعد ترسانتها النووية والعسكرية استخداماً فعلياً، فإنها تستخدم هذه الترسانة، وعلى مدار الساعة، استخداماً ضمنياً.
وهي الآن تحتكر هذا السلاح بالمنطقة، وتعرقل أي محاولة لأي طرف آخر لامتلاكه… كي تنفرد هي بالهيمنة على المنطقة، والسيطرة على مقدراتها، في المدى الطويل. وهذه الترسانة، وإن كانت موجهة ضد العالم العربي أساساً، إلا أنها أيضاً موجهة ضد أطراف غير عربية. وقد توجه مستقبلاً لأطراف أوروبية.
لقد أصبح من المسلمات الإستراتيجية امتلاك إسرائيل لترسانة نووية ضاربة، تغطي كل المنطقة، بل وما حولها. وتأكدت حقائق صارخة، رغم الغموض المقصود الذي تتبعه إسرائيل بشأن سلاحها النووي. ومؤخراً، فجرت وكالة «أسوشيتدبرس» الإخبارية الأمريكية (AP)، قنبلة إعلامية- سياسية من الشرق أوسطي المتوسط، عندما أوردت في عمل صحفي موثق لها، صدر يوم 25 فبراير 2021، تقريراً مدعماً بالصور التي التقطت عبر قمر صناعي، عن قيام إسرائيل -سراً- بتطوير وتوسيع مفاعلها النووي الشهير، و«مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية»، في «ديمونا»، الواقعة جنوب فلسطين، وعلى بعد 90 كيلو متراً من القدس. ويكشف هذا التقرير، الموثق بصور حية واضحة، شروع إسرائيل في تطوير منشآتها النووية هذه.
وثق التقرير قيام إسرائيل حالياً ببناء ملحق لديمونا بحجم ملعب كرة قدم، وبعمق عدة طوابق (30 متراً) تمتلئ بمختبرات نووية تحت الأرض. كما تعيد إسرائيل صيانة ومعالجة قضبان مفاعل ديمونا، الذي أنشئ عام 1957، وبدأ تشغيله عام 1964، وأصبح متقادماً، بعد أن مكن إسرائيل من إنتاج «البلوتونيوم» (Pu-239) اللازم لصناعة القنابل النووية. وضحت الصور مشروع التطوير الذي بدأ في العام الماضي، وتمثل في حفر حفرة جنوب مفاعل ديمونا، طولها 150 متراً، وعرضها 60 متراً. وبناء منصات خرسانية سميكة، لدفن النفايات النووية.
وقد سأل مندوب الوكالة الإخبارية الأمريكية بعض المسؤولين الإسرائيليين عن طبيعة هذا المشروع. ولكن أولئك المسؤولون امتنعوا عن الإجابة. وبعض أولئك المسؤولين كرروا المقولة الإسرائيلية المعروفة بشأن السلاح النووي، والتي لا تؤكد ولا تنفي امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية.
ويتواصل هذا البناء في الوقت الحالي، الذي تعلن إسرائيل فيه عن خشيتها من حيازة دول أخرى على السلاح النووي. لقد تأكد امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، وكونها الآن واحدة من تسع دول في العالم تمتلك هذا السلاح (أمريكا، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين، الهند، باكستان، كوريا الشمالية). ومعروف، أن إسرائيل تحيط مفاعل ديمونا بسرية مطلقة. وفي البدء، كانت إسرائيل تخفيه حتى عن حلفائها، مدعية أنه: مصنع نسيج…؟! وقد أكدت الوكالة الاخبارية الأمريكية أن ما أوردته يدل على نشاط نووي سري، يؤكد كون إسرائيل نووية.
وصرح أفنير كوهين، خبير الانتشار النووي للوكالة بالقول: «إن ما يجري يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية مهتمة بالحفاظ على قدراتها النووية، وتطويرها». وقال خبير من جمعية الحد من التسلح النووي: «إن إسرائيل تريد، كما يبدو لنا من هذا التقرير، إنتاج المزيد من الرؤوس النووية، وتحديث ما بترسانتها من قنابل».
وسبق أن نشرت أدلة وحقائق دامغة، تؤكد امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، رغم مغالطات ومناورات ساستها في ما يتعلق ببرنامجها النووي العسكري الذي بدأته إسرائيل منذ ولادتها سنة 1948، وقد نتطرق لهذه الأدلة لاحقاً.

شاهد أيضاً

بين الحرية والكراهية

الشرق اليوم- تحت ستار حرية التعبير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتم انتهاك …