الرئيسية / مقالات رأي / معالم سياسة بايدن الخارجية

معالم سياسة بايدن الخارجية

بقلم: د.أسعد عبدالرحمن – صحيفة “الاتحاد”

الشرق اليوم – تحقيق المصالح عبر إدراك مصادر القوة، ومن ثم تبيان الأهداف في العالم، هو المبدأ الذي تنطلق منه السياسة الخارجية الأميركية. لذا، من الصعوبة تحديد إطار عام لهذه السياسة رغم حجم تأثيرها وفاعليتها على الساحة الدولية، ومكانتها في سلم القوى الدولية، مع الإشارة إلى أنه لا تغيير اليوم في ثوابت السياسة الأميركية.
وفي عهد إدارة جو بايدن ستعود الدبلوماسية الأميركية للواجهة، وستكون الأساس الذي ستبنى عليه السياسة الخارجية الأميركية. وفي أول كلمة له، أعلن الرئيس بايدن صراحة عن سياسته الخارجية كرئيس للولايات المتحدة، مسلِّطاً الضوء على الحاجة إلى إعادة بناء التحالفات الأميركية واستعادة دور الولايات المتحدة كزعيمة للعالم، قائلاً: «أميركا عادت.. الدبلوماسية عادت».
ما تسعى إليه إدارة بايدن هو محاولة تجديد صورة الولايات المتحدة في العالم. فهي لن تقبل بأن تصبح أزمة الديمقراطية التي عاشتها طوال أربع سنوات ماضية، وتسببت بإبراز الانقسام في المجتمع الأميركي، سمةً متأصلةً. لذا، سيسارع بايدن لإعادة توحيد البلاد، عبر إصلاح المؤسسات الديمقراطية الأميركية للتغلب على الشرخ العميق الذي حدث جراء عدم المساواة، مما يسهّل على الرئيس عودة أميركا لملء الفراغ الذي تسعى الصين وروسيا لاحتلاله، خاصة في أوروبا مع نجاح الصين وأوروبا في توقيع الاتفاقية الشاملة للاستثمار قبل أسابيع قليلة من تنصيب بايدن، حيث رفض الأوروبيون مناشدة مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان التشاور مع الإدارة الجديدة في واشنطن أولاً، حول هاجس طالما أرقها من أن العالم لم يعد ينظر إلى الولايات المتحدة كقائد عالمي. ووفقاً لمسح لعموم أوروبا أجراه «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» مؤخراً، تبين أن «غالبية الأوروبيين كانوا سعداء بانتخاب بايدن، لكن توجد لديهم شكوك عميقة حول قدرة أميركا على العودة كقائد عالمي».
كما تبين أيضاً أن «هناك غالبية تخشى أن يكون النظام السياسي الأميركي قد انكسر، وأنه لم يعد بالإمكان الثقة في الأميركيين بعد انتخابهم ترامب». وبالإضافة إلى ذلك، وفي 11 بلداً شاركت في المسح، فإن «ستة من كل عشرة مشاركين يعتقدون أن الصين سوف تصبح أقوى من الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات العشر المقبلة»، كما أن 60% من المشاركين في كل البلدان المشاركة في المسح يقولون: إنه «لم يعد باستطاعتهم الاعتماد على الولايات المتحدة للدفاع عنهم».
ووفقاً لريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، فإنه «أياً كانت الهيئة التي ستتشكل عليها سياسة بايدن الخارجية، فمن الأهمية بمكان أن تكون ثنائيةَ الحزبية وأن تحرص على إشراك الكونغرس كلما أمكن»، موضحاً أن حلفاء الولايات المتحدة يخشون أن يعود الأميركيون بعد أربع سنوات إلى مذهب ترامب، إن لم يكن ترامب ذاته. فالخوف من أن ترامب لم يكن مجرد انحراف أو شذوذ، بل كان انعكاساً لما أصبحت عليه الولايات المتحدة، يساهم في تقويض نفوذ الولايات المتحدة». وربما هذا هو بالضبط ما عبّر عنه ترامب نفسه قبل أيام في أول ظهور له منذ مغادرته البيت الأبيض حين هاجم بايدن، وقال خلال الملتقى السنوي للمحافظين الأميركيين: إن «الشهر الأول لإدارة بايدن كان الأكثر كارثية لأي رئيس في التاريخ الحديث». وأضاف: «إدارة بايدن خانت الشعب الأميركي بقراراتها»، ملمحاً إلى أنه قد يترشح إلى الرئاسة مرة أخرى: «قد أقرر الفوز عليهم (الديمقراطيين) للمرة الثالثة».

شاهد أيضاً

الانتخابات أداة التغيير

بقلم: حمادة فراعنة – صحيفة “الدستور” الأردنية الشرق اليوم – لا تقل خطورة مساوئ تأجيل …