الرئيسية / مقالات رأي / New York Times: لماذا يتعين الانسحاب من أفغانستان!

New York Times: لماذا يتعين الانسحاب من أفغانستان!

By: William Roger

الشرق اليوم- يجد الرئيس جو بايدن نفسه أمام خيار حاسم في السياسة الخارجية: فقد وقّعت الولايات المتحدة اتفاقاً مع حركة «طالبان» العام الماضي، يقضي بالتزام أميركا بسحب قواتها من أفغانستان بحلول الأول من مايو 2021، مقابل تعهد الحركة بعدم السماح للجماعات المتطرفة الأخرى بتنفيذ عمليات في المناطق التي تسيطر عليها الحركة، ولم يتبق على ذلك الموعد سوى 64 يوماً.

وفي الوقت الحالي يمارس أولئك الذين يؤيدون خرق اتفاق الانسحاب مع «طالبان» ضغوطاً لإبقاء الوجود العسكري الأميركي مترسخاً في أفغانستان. وهم يجادلون بأن انسحاب الولايات المتحدة عسكرياً من أفغانستان سيعرّض جهودها لمكافحة الإرهاب للخطر، ويقوض الحكومة الأفغانية الضعيفة، ويهدد المكاسب المحدودة المتحققة في تعزيز القيم العصرية هناك.

ويتعين على الرئيس بايدن رفض هذه الدعوات، ومواصلة الانسحاب الموعود في مطلع مايو القادم. فالانسحاب الكامل للقوات الأميركية هو سياسة سليمة لأن المصالح الأمنية الأميركية لا تتطلب استمرار وجود قواتنا في أفغانستان.

إن إبقاء قواتنا في أفغانستان إلى ما بعد الموعد النهائي يدفعها إلى الوراء في مرمى «طالبان»، وبالتالي مواصلة حرب باهظة التكلفة وغير قابلة للانتصار إلى أجل غير مسمى، وقد كلفت حتى الآن أكثر من 2 تريليون دولار، وأكثر من 2,400 من أرواح الأميركيين.

لاستهداف المنظمات الإرهابية التي تنوي وتستطيع إلحاق الضرر بالولايات المتحدة، فإننا لا نحتاج إلى نشر قوات بشكل دائم في بلد ما. وإلى جانب التمسك بالاتفاق مع «طالبان»، يمكننا حماية أنفسنا بشكل أكبر من خلال توضيح لا لبس فيه لـ«طالبان» (وداعميهم الإقليميين) بأنهم إذا انتهكوا الاتفاقية، وسمحوا للجماعات الإرهابية بالعمل من مناطق سيطرتهم ضدنا، فإنهم سيواجهون القوة الأميركية العقابية الساحقة.

وإذا التزمت «طالبان» بما تعهدت به في الصفقة، ينبغي على الولايات المتحدة أن تترك الشعب الأفغاني يقرر مستقبل بلاده. لقد تعلمنا من العقدين الماضيين أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان هو أيضاً اعتراف بأن إصلاح السياسة والمجتمع الأفغانيين مع إبعاد «طالبان» هو أمر يتجاوز قدراتنا الكبيرة.

وإذا قرر الرئيس بايدن البقاء إلى أجل غير مسمى في أفغانستان، فسيؤثر ذلك سلباً على عملية السلام من خلال إبلاغ الحكومة الأفغانية بأننا سندعمها رغم التكاليف الباهظة، ورغم عدم قدرتها على مواجهة الفساد وعدم فعاليتها التي تؤجج التمرد. كما أن هذا سيشجع كابول، ويقلل من فرص التسويات لإنهاء الحرب.

ومن شأن ذلك أيضاً أن يقود «طالبان» إلى التشكيك في مصداقيتنا وتمكين الأصوات المتشددة بين المتمردين. ومن ناحية أخرى، فإن التراجع عن اتفاق الانسحاب أو تمديده دون موافقة «طالبان» سيؤدي إلى تصعيد أعمال العنف وحتى المزيد من القتلى.

قد تكون الإدارة مترددة في الانسحاب خوفاً من إلقاء اللوم على الفوضى التي قد تتفاقم في أفغانستان بعد الانسحاب، لكن أي شيء أقل من الانسحاب الكامل يعني أن أفغانستان ستصبح حرب الرئيس بايدن. وسيتعين عليه تحمل العواقب الوخيمة المتوقعة لاستمرار حرب لا يمكننا الانتصار فيها.

إن الولايات المتحدة لديها حوالي 2,500 جندي في أفغانستان، ولا يمكنهم التأثير على المسار الأساسي للصراع. سيدعم الأميركيون الرئيس الذي يختار انسحاب القوات، خاصة وأن استطلاعات الرأي تظهر أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الجمهور -بما في ذلك قدامى المحاربين والعائلات العسكرية- يدعمون إنهاء الحرب.

وعلى الجانب الآخر، سيؤدي التمسك باتفاق الانسحاب إلى تحصين الإدارة ضد هجمات «الجمهوريين» الذين دعموا الدعوات لإنهاء حروبنا التي لا نهاية لها خلال سنوات حكم ترامب. أما إذا قرر بايدن البقاء في أفغانستان، فيمكن للجمهوريين الرد بانتقادات شديدة بالاستناد ما فعلته إدارات «ديمقراطية» سابقة.

وإذا كان الانسحاب يبدو الآن صعباً من الناحية السياسية، فعلى الرئيس بايدن التفكير في عام 2024، حيث سيتم انتقاده لاستمراره في الحرب التي لا نهاية لها والتخلي عن جهود الرئيس ترامب لإنهائها، وإعادة جنودنا إلى الوطن.

لقد عارض بايدن زيادة الرئيس أوباما لعدد الجنود في عام 2009، وأثناء حملته الانتخابية أخبر مراسل شبكة «سي بي إس» أنه ليس من وظيفته إرسال القوات الأميركية إلى طريق الأذى لتأمين حقوق الإنسان في أفغانستان. كما تولى منصبه مع وجود اتفاق الانسحاب. هذه الأشياء ربما تجعل الشعب الأميركي ينظر إلى الرئيس بايدن على أنه مسؤول عن الحرب حال رفضه اتفاق الانسحاب من أفغانستان.

في كتابها الأخير حول السياسة الداخلية لإنهاء الحروب، تقول «سارة كروكو»، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماريلاند، إن الرئيس الذي يُنظر إليه على أنه «زعيم مذنب» -شخص يراه الجمهور على أنه «مسؤول عن النزاع»- عادة ما يواجه صعوبة في إنهاء النزاع ويواجه «حوافز قوية لمواصلة القتال في مواجهة التكاليف المرتفعة».

إذا اتخذ بايدن قراراً بعدم متابعة اتفاق الانسحاب، فإن اختياره سيؤدي إلى استئناف «طالبان» الهجمات على القوات الأميركية، وتركنا عالقين في نفس الدائرة الدموية التي ابتلى بها أسلافه. وسينتهي الأمر بالرئيس بايدن بأن يصبح «زعيماً مذنباً»، ويمكن أن تستمر الحرب في أفغانستان لفترة أطول من فترة رئاسته.

ينبغي أن يعلن الرئيس بايدن أننا حققنا أهم أهدافنا من خلال القضاء على «القاعدة» في أفغانستان، وقتل أسامة بن لادن، ومعاقبة «طالبان» ودفعهم إلى محادثات سلام.. ثم ترك اتفاق الانسحاب ليأخذ طريقه نحو التنفيذ.

شاهد أيضاً

ليبيا تنتصر

بقلم: ليلى بن هدنة – صحيفة “البيان” الشرق اليوم – تقدم ليبيا اليوم درساً في …