الرئيسية / مقالات رأي / العودة إلى الحرب الباردة

العودة إلى الحرب الباردة

بقلم: علي أبوحبله – صحبفة الدستور الأردنية

الشرق اليوم- المتابع لخطاب الرئيس الأمريكي بايدن ومحاولات معرفة توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة والمتوقع منها في المستقبل المنظور والمتوسط، والتعمق في رسائله الموجهة إلى أوروبا وحلف الناتو حيث تضمنت إلى إصلاح العلاقات عبر الأطلسي وإعادة بناء التحالفات التي الحقتها إدارة ترامب واستعادة الثقة في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال التعاضد مع الحلفاء واعتبار  أي عدوان على دولة في حلف شمال الأطلسي عدواناً على دول الحلف كافة وفي هذا الإطار يمكن تفهم دوافع عودته إلى اتفاقية باريس للمناخ. ، ويُقرأ على أن المرحلة القادمة هي مرحلة التكتلات والمحاور وأن أولوية الولايات المتحدة هي في إعادة القوة والحياة إلى حلف الأطلسي والتعاون عبر المحيط في مواجهة القوى العالمية الصاعدة وأهمها روسيا والصين.

تحذير بايدن من العودة إلى «تكتلات الحرب الباردة» خاصة  مع تجاوبه مع ما يريده الحلفاء كان متلازماً مع هجوم غير مسبوق  على روسيا وتحذير شديد اللهجة للصين ووعد بالعمل ضد الاثنين معاً. ولا يخفى على أحد أن الموضوعين مترابطان ترابطاً وثيقاً وأن إعادة العلاقات عبر الأطلسي وتمتين أواصر الثقة والعمل مع دول الناتو والدول الغربية تهدف أول ما تهدف إلى إعادة صياغة الكتلة الغربية بطريقة تمكّنها من الوقوف في وجه العلاقات بين روسيا وأوروبا وفي مواجهة التحدي الاقتصادي مع الصين. والغطاء لكل هذه التحديات هو الادعاء بأن هذه الكتلة الغربية هي راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم وأن النظم الأخرى يعتريها الفساد وتتوق شعوبها للانضمام إلى الدول الديمقراطية الغربية. وما يلفت النظر في خطاب بايدن   في هذا المجال هي أن « الولايات المتحدة ستؤدي دورها في الحلف وتأكيده  سنواجه التحديات معاً».

فيما يخصّ إيران فقد وضع المحادثات مع أوروبا بشأن الاتفاق خطوة أولى باتجاه رفع العقوبات؛ أي إعادة التنسيق في الموقف  الأميركي الأوروبي بهذا الشأن وإعادة الإدارة الأمريكية الواحدة لهذا القرار. و اللافت في موقفه من إيران هو أن الاتفاق ليس كل ما يشغل بال بايدن بل نشاطات إيران في المنطقة؛ فبينما دعا إلى التفاوض بشأن برنامج إيران النووي كان أكثر حسماً في موضوع تواجد إيران في المنطقة إذ قال: «علينا العمل للحدّ من أنشطتها في المنطقة». الخطوط العريضة لسياسة بايدن لا تتوافق مع التوجهات الروسية ؛ فبعد يوم من تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا تريد علاقات جيدة مع أوروبا اتهم بايدن الرئيس الروسي، بوتين، بأنه يسعى إلى مواجهة النظام الأوروبي.

لا تغيير في  سياسة الولايات المتحدة بما يخصّ علاقتها بدول  الشرق الاوسط وهذا متوقع جداً؛ إذ أن التغيير الحقيقي في مصير  الدول والشعوب أن تعمل على تحصين نفسها داخلياً وتدرس تحالفاتها الإقليمية والدولية بعناية ودقة بحيث تشكل هذه والتحالفات عامل قوة إضافي وضمانة لها في وجه التحديات.

التوجهات على الساحة الدولية تنبئ ببداية حرب باردة بين الغرب من جهة والصين وروسيا من جهة ثانية ، من ينتظر أن يأتي الخلاص من خارج حدود بلاده ، عليه الحذر من أجندات وأطماع ومخططات لنهب  ثروات وتاريخ الشرق الأوسط لصالح تحقيق أمن الكيان الإسرائيلي . حتى الدول الأفريقية التي كانت غنية بمناجم الذهب استخرج الغربيون ذهبها و أفرغوا مناجمها وتركوها في فقرها وأوبئتها عائدين بكلّ ثرواتها لإعمار بلدانهم.

ما قاله بايدن يجب أن يُقرأ على أن المرحلة القادمة هي مرحلة التكتلات والمحاور وأن أولوية الولايات المتحدة هي في إعادة القوة والحياة إلى حلف الأطلسي والتعاون عبر المحيط في مواجهة القوى العالمية الصاعدة وأهمها روسيا والصين.

مما يتطلب من الدول العربية تعزيز وجودها واستقلالها وبناء قوتها من خلال تعزيز الوحدة العربية والعمل العربي المشترك  ووضع الأولويات وفي مقدمتها القضية الفلسطينية كي يحسب  للامه العربيه  وجودها وثقلها على الساحة الإقليمية والدولية في ظل أجواء الحرب الباردة.

شاهد أيضاً

الانتخابات أداة التغيير

بقلم: حمادة فراعنة – صحيفة “الدستور” الأردنية الشرق اليوم – لا تقل خطورة مساوئ تأجيل …