الرئيسية / مقالات رأي / أرمينيا وفرص السلام

أرمينيا وفرص السلام

بقلم: يونس السيد – صحيفة الخليج

الشرق اليوم- عادت أرمينيا إلى الواجهة الدولية عبر أزمة داخلية تفجرت مؤخراً على خلفية حرب إقليم ناجورنو كاراباخ التي اندلعت أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وانتهت باتفاق سلام مع أذربيجان بعد ستة أسابيع من القتال، استعادت بموجبه أذربيجان معظم الأراضي التي كانت قد خسرتها خلال الحرب الأولى بين عامي 1988 و1994.

منذ توقيع اتفاق السلام الذي رعته روسيا في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأرمينيا تعيش في حالة من عدم الاستقرار؛ بسبب الخلافات الداخلية؛ وتداعيات تلك الحرب، ما تسبب بانقسام داخلي، خصوصاً، حول أداء رئيس الحكومة نيكول باشينيان، الرجل القوي في البلاد، واضطراره للتوقيع على اتفاق السلام، فيما هو يبرر ذلك بأن النتائج كانت ستكون أكثر كارثية لو لم يتم التوصل إلى ذلك الاتفاق.

لكن مفتاح الأزمة الأخيرة يكمن، كما قيل، في “سخرية” باشينيان من صواريخ “اسكندر” الروسية، وعدم فاعليتها في تلك الحرب، الأمر الذي أثار غضباً لدى قادة الجيش، ودفعهم لمطالبته بالاستقالة، وهو ما رد عليه باتهامهم بمحاولة القيام بـ”انقلاب عسكري”، رافضاً تدخل الجيش في السياسة، وطالباً من أنصاره النزول إلى الشارع، بالتزامن مع تظاهرة لأنصار تشكيلات المعارضة التي تطالب منذ وقت طويل باستقالته. غير أن مشهد وجود تظاهرتين ضخمتين متعارضتين وسط العاصمة يريفان، لا يفصل بينهما غير كيلومتر واحد، كان ينذر بالصدام، ويضع البلاد على شفير “حرب أهلية”، وهو موقف اضطر معه الرئيس الأرميني، على الرغم من صلاحياته المحدودة، إلى التدخل في محاولة لاحتواء الأزمة.

وبالمقابل، انبرت موسكو للدفاع عن صواريخها مستشهدة بفاعليتها في سوريا وغيرها، لكن الأهم هو ما دافعت به موسكو عن عدم دعمها العسكري المباشر في إطار “منظمة معاهدة الأمن الجماعي”، كما كان يتوجب عليها، في حال تعرض أحد أعضائها للهجوم، معتبرة أن شروط المعاهدة لا تنطبق على إقليم كاراباخ، وإنما تقتصر على أرمينيا وحدها، والتي لم تتعرض لهجوم مباشر. باشينيان كان قد لامس أحد أسرار حرب كاراباخ وهو لماذا قررت القيادة الأرمينية عدم الاعتماد على الضمانات الروسية في إطار معاهدة الأمن الجماعي، وإبقاء معظم قوات الجيش على أراضيها، وترك المقاتلين المحليين في الإقليم وحدهم في مواجهة القوات الأذرية، المدعومة من تركيا. ربما يكون هذا بالذات سبب “السخرية” من صواريخ “اسكندر”، وليس التشكيك بفاعليتها، وربما أيضاً لأن لروسيا حساباتها الخاصة؛ إذ إنها قد تكون الرابح الحقيقي من وراء إحكام قبضتها على القوقاز.

وفي كل الأحوال، تبدو أرمينيا بحاجة إلى سلام داخلي بدلاً من الاقتتال وإراقة الدماء، أكثر من أي وقت مضى؛ إذ لا يعقل إغلاق نوافذ السلام، وأخذ البلاد إلى مسار النزاع الداخلي، بدلاً من إعادة البناء، ومعالجة نتائج الحرب الأخيرة، في وقت لا تزال تتهددها الأخطار الخارجية، ولا توجد أية ضمانات حقيقية لعدم اندلاعها من جديد، ما لم يتم التوصل إلى حل جذري أو إيجاد تسوية نهائية للصراع حول إقليم كاراباخ بين أرمينيا وأذربيجان.

شاهد أيضاً

تدفق الإيرادات غير النفطية

بقلم: د. فهد محمد بن جمعة – صحيفة “الرياض” الشرق اليوم – شهدت المملكة تطورات …