الرئيسية / مقالات رأي / التعاون الصيني الإماراتي في مجال اللقاحات

التعاون الصيني الإماراتي في مجال اللقاحات

بقلم: ني جيان – صحيفة الاتحاد

الشرق اليوم– يُعد عام 2020 الذي مضى تواً، عاماً استثنائياً في تاريخ البشرية. قلبت جائحة كورونا التي أتت فجأة حياة الناس الهادئة والسليمة، وغيرت ملامح العالم بشكل جذري، مؤثرة على مسيرة التنمية البشرية. بوجه الجائحة الخطيرة، توحدت البشرية مجدداً حيث بذل الباحثون العلميون جهوداً مضنية في تسريع وتيرة تطوير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، باعتبارها أقوى سلاح لهزيمة الفيروس. الصين من أوائل الدول التي شرعت بتطوير اللقاحات وإجراء التجارب السريرية، ولكن لم تعد الظروف تتوفر لإجراء المرحلة الثالثة من التجارب السريرية بعد أن سيطرت الصين على الجائحة بسرعة. في هذه اللحظة الحرجة التي تهم مصير البشرية، تعاونت الصين والإمارات على إطلاق المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على اللقاح المضاد لكورونا، والتي تعد الأولى من نوعها عالمياً، وشارك فيها 37 ألف متطوع من 125 دولة. على وجه الخصوص، سبقت الإمارات غيرها في الموافقة على الاستخدام الطارئ للقاح الصيني وإعلان تسجيله رسمياً، ومن ثم تلقى سكانها اللقاح الصيني على التوالي، اقتراعاً على الثقة في سلامته وفعاليته. إذ تتساند وتتعاضد الصين والإمارات لتجاوز الصعوبات والعقبات، تعمقت علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين باستمرار من خلال التعاون في مجال اللقاح، بما يجسد ما بين البلدين من الأخوة في أوقات الشدة والرخاء.

يحرص الشعب الصيني على الصداقة. يقول المثل الصيني «أردُ لك الجميل، لا لطلب الجميل، بل لدوام صداقتنا». وفي ظل عدم كفاية إنتاج اللقاحات، قدمت الحكومة الصينية ملايين الجرعات من اللقاح إلى الإمارات على دفعات، لمساعدتها في توسيع الحملة الوطنية للتطعيم. وقد تخطت الإمارات حاجز 5.6 مليون جرعة من اللقاح، حيث احتلت مركزاً متقدماً عالمياً في نسبة تقديم اللقاح، البالغة 57.31 جرعة لكل 100 شخص في الدولة حالياً. تعد الإمارات من أكبر الدول المستوردة لصادرات اللقاح الصيني، هذا ويعكس الاهتمام البالغ الذي توليه الصين لاحتياجات الإمارات الملحة، بما يشكل تجسيداً حياً، لتساندِ وتكاتف البلدين، ويمثل خطوة ملموسة لتنفيذ التوافق المهم الذي توصلت إليه قيادتا البلدين. ستواصل الصين دعم الإمارات في الحملة الوطنية للتطعيم، متمنية أن تسيطر الإمارات بشكل كامل على الجائحة.

لا يعرف الفيروس حدوداً، وتتشارك البشرية في مستقبل واحد. واللقاح بكونه أقوى سلاح يكبح الجائحة، يجب ألا يصبح ترفاً، بل منفعة عامة تتقاسمها البشرية جمعاء. يجدر بالذكر أن قيادتي البلدين لديهما توافق تام في هذا الصدد. أعلن فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ للعالم رسمياً أن اللقاح الصيني بمثابة منفعة عامة عالمياً، مضيفاً أن الصين ستقدم مساهمتها في جعل اللقاح ميسوراً ومتاحاً بنطاق أوسع في الدول النامية. بدوره، أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى أن «الإمارات تدعو إلى توفير هذه العلاجات واللقاحات للجميع دون استثناء، من منطلق إيمانها بوحدة المصير البشري». في السياق ذاته، شاركت الصين في خطة توزيع لقاحات كورونا «كوفاكس»، حيث قدمت 100 مليون جرعة من اللقاحات الصينية تلبيةً للحاجة الماسة للدول النامية. وأرسلت الصين شحنات من اللقاحات إلى 53 دولة نامية، وصدّرتها إلى 22 دولة. بالتزامن مع ذلك، تساعد الصين في معالجة وإنتاج اللقاحات في الخارج بما يزيد حجم الإنتاجية العالمية للقاحات. كما أعلنت الإمارات عن إنشاء مركز مخصص لتوزيع وتخزين اللقاحات يُمكّنها من إرسال اللقاحات إلى الدول والمناطق الأخرى من خلال نظام النقل الجوي المتطور، والذي من شأنه مساعدة منظمة الصحة العالمية في توزيع ما لا يقل عن ملياري جرعة من اللقاحات إلى العالم كله بحلول نهاية عام 2021. هذا، وتمكنت كل من الصين والإمارات من التغلب على الضغوط الهائلة الناجمة عن الوقاية والسيطرة على الجائحة، وقدمت مساعدات إلى المجتمع الدولي في مكافحة الجائحة، بما يسلّط الضوء على مفهوم «مجتمع المستقبل المشترك للبشرية» ويترجمه على أرض الواقع.

قال الشاعر العربي جبران خليل جبران: «الأتعاب لا نكافأ عليها الآن ستحيا وتذيع مجدنا». يحدونا اليقين بأن البشرية ستنتصر على الجائحة في عام 2021، تدشيناً لحقبة جديدة. في هذا العام، تحتفل الإمارات بالذكرى الخمسين لتأسيس الدولة وتستضيف دبي «معرض إكسبو الدولي»، بالتوازي مع الاحتفال الحافل للشعب الصيني بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. تحرص الصين على العمل مع الإمارات من أجل حسن تنفيذ التوافق المهم الذي توصلت إليه قيادتا البلدين، وتكثيف التعاون في ميادين الصحة واستئناف العمل والإنتاج وتحسين معيشة الشعب.. وإلخ، وتعزيز الالتقاء بين الاستراتيجيات التنموية، بغية تحقيق نتائج أكثر إثماراً توضح المغزى العميق لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتوفير ديناميكية أكبر لدفع بناء مجتمع تتوفر فيه الصحة للصين والدول العربية، وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

شاهد أيضاً

الانتخابات أداة التغيير

بقلم: حمادة فراعنة – صحيفة “الدستور” الأردنية الشرق اليوم – لا تقل خطورة مساوئ تأجيل …