الرئيسية / مقالات رأي / الانتخابات الفلسطينية برؤية وطنية

الانتخابات الفلسطينية برؤية وطنية

بقلم: علي ابو حبلة – صحيفة “الدستور” الأردنية 

الشرق اليوم – الانتخابات العامة إيجابيّة عندما تُجرى في الدول المستقلة ذات السيادة الفعلية، وعندما تأتي بعد انتصار حركات التحرّر الوطنية وتحرّر الشعوب من مُحتليها، وعندما تكون نتيجة لتطوّر الحياة السياسية للمجتمعات البشرية، وعندما يكون هدفها تداول السلطة منعاً لاحتكارها ودرءاً للاستبداد والفساد… ولكن الانتخابات العامة  الفلسطينية بوصفها الموضوعي لا تكون في سياقها الطبيعي إذا كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي ، وأن  الانتخابات العامة الفلسطينية بعد اتفاقية «أوسلو» وما ترتب عليها من إقامة السلطة الفلسطينية الخاصة بالمجلس التشريعي ورئاسة السلطة، جاءت في سياق غير طبيعي أفرزته اتفاقية «أوسلو»، وكانت جزءاً من الاتفاقية بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الكيان الصهيوني.

وبناءً على ذلك، أُدخلت الانتخابات في القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية (الدستور). وبذلك، تكون مرجعية الانتخابات القانونية ما ورد في اتفاقية «أوسلو» والقانون الأساسي للسلطة، ما يجعل سقفها مرتبطاً بمشروع التسوية، والمشاركة فيها على هذا الأساس تعني الموافقة على نتائجها المرتبطة بسقف «أوسلو» ومشروع التسوية.

الانتخابات التشريعية والرئاسية المقرر إجراؤها في أيار المقبل تأتي بناء على اتفاقية بين المنظمة كحركة تحرر وطني و«إسرائيل» كـ«دولة» احتلال، فكانت جزءاً من مشروع سياسي لترويض حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وتحويلها من مرحلة الثورة إلى مرحلة السلطة تحت وهم الاستقلال، ولإيجاد كيان سياسي مشوّه المعالم ما بين الحكم الذاتي والدّولة، ولتكوين نخبة سياسيّة حاكمة مرتبطة مصلحياً بالعلاقة مع الاحتلال، ومنفصلة شعورياً عن الحركة الوطنية الفلسطينيّة، ولتحويل الأرض المحتلة إلى ساحة تنافس حزبي وصراع سياسي واقتتال أهلي وانقسام سلطوي، ولفتح صراع مؤجل حول هُوية الدولة المستقلة لا يجوز فتحه في مرحلة التحرر الوطني.

إن انتخابات السّلطة في مرحلة التحرّر الوطني توجد شرعية جديدة للقيادة الوطنية الفلسطينية هي الشرعية التمثيلية المكتسبة من صندوق الاقتراع، سقفها السياسي والوطني مرتبط بمرجعية الانتخابات المنبثقة من اتفاقية أوسلو، لتحلّ مكان الشرعية الثورية المكتسبة من مقاومة الاحتلال والنضال الوطني عبر مسيرة كفاح طويلة للقادة وفصائلهم، مرتبطة بمرجعية الحركة الوطنية ومدى تمسّك قادتها وفصائلها بالحقوق الوطنية الثابتة والأهداف الوطنية التحريرية ونهج المقاومة الشاملة. والخطورة تكمن في إيجاد شرعية جديدة خارج مسار الحركة الوطنية وشرعيتها الثورية من شأنه إيجاد قيادة لها أولويّات مختلفة، وربما متناقضة مع أولويات المشروع الوطني الفلسطينيّ.

وإن الأساس في الانتخابات العامة الفلسطينية أنْ تُعيد بناء مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وفق متطلبات مرحلة التحرر الوطني وعمودها الفقري المقاومة الشعبية، وأن تكون بوصلتها موجهة لإنجاز أهداف المشروع الوطني ومحاوره، التحرير والعودة والاستقلال، وبالتالي كان من الأفضل أن يسبق عملية الانتخابات وفاق وطني يرتكز على رؤية وطنية توافقية، يكون للانتخابات فيها سقف وطني أبعد من مجرّد تجديد شرعيّة أولي الأمر في السّلطة أو حل مشكلة انقسامها، يبدأ بإعادة بناء المنظمة كبيت جامع لكل الفلسطينيين وإطار قائد لمشروع التحرير، وإعادة بناء السلطة كرافد للمشروع الوطني وركيزة لصمود الشعب الفلسطيني.

الانتخابات العامة الفلسطينية في السابق واللاحق، وما يُبنى عليها من مواقف بالمشاركة أو المقاطعة، الكلية أو الجزئية، هي «اجتهاد سياسي» يرى أنها في غير سياقها السياسي الطبيعي، وبعيدة من إطارها الوطني التحرري، لانفصالها عن مسار الحركة الوطنية وأهداف المشروع الوطني وطبيعة مرحلة الكفاح التحرري، و«اجتهاد سياسي» يُميز بين المجلسين الوطني والتشريعي لصالح المجلس الوطني، لاختلاف مرجعية كل منهما ووظيفته. وفي كل الأحوال، هي «رؤية» تعتبر الوحدة الوطنية واجباً يشكل الأساس فيه وحدة الأرض والشعب والقضية، والالتقاء على مشروع وطني موحد وبرنامج سياسي توافقي، قبل الركون إلى أي إطار وطني أو مؤسسة سياسية.

شاهد أيضاً

ليبيا تنتصر

بقلم: ليلى بن هدنة – صحيفة “البيان” الشرق اليوم – تقدم ليبيا اليوم درساً في …