الرئيسية / مقالات رأي / اقتحام الكابيتول قد يشجّع إرهاب الداخل

اقتحام الكابيتول قد يشجّع إرهاب الداخل

بقلم: هشام ملحم – النهار العربي

الشرق اليوم- تواجه الولايات المتحدة خطراً ارهابياً داخلياً متزايداً لم تواجهه منذ عقود، في أعقاب اجتياح مبنى الكابيتول في السادس من الشهر الجاري، وفقاً لبيان تحذيري صادر عن وزارة الأمن الوطني. بعد عقدين من “الحرب ضد الإرهاب” المتمثل بتنظيمات إسلامية خارجية مثل القاعدة وغيرها، بعد هجمات أيلول (سبتمبر) 2001 التي أوصلت الولايات المتحدة الى أفغانستان والعراق وكلفتها مئات المليارات من الدولارات، اكتشفت الولايات المتحدة أن البرابرة لا يطرقون أبوابها من الخارج، بل أصبحوا يهددونها من الداخل.

التحقيقات الجارية لمعرفة أبعاد وطبيعة اقتحام الكابيتول أظهرت وجود درجة متقدمة من التنظيم والتخطيط المسبق قامت به جماعات متطرفة ومسلحة مؤيدة للرئيس السابق ترامب من بينها “الشباب الفخورون” و “حرّاس القسم” وغيرها من التنظيمات المتطرفة والعنصرية التي تم اعتقال بعض عناصرها. وقبل اقتحام الكابيتول ببضعة أشهر، حذّر مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (الأف بي آي) كريستوفر راي من أن هذه المنظمات والميليشيات العنصرية التي تؤمن بتفوق العنصر الأبيض “تمثل الخطر الأرهابي الأكبر” الذي تواجهه البلاد الآن. وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أصدرت وزارة الأمن الوطني تقويماً للخطر الداخلي جاء فيه أن “المتطرفين المؤمنين بتفوق العنصر الأبيض لا يزالون يشكلون الخطر الأكبر على الوطن”.

وخلال السنة الماضية قام العنصريون البيض وغيرهم من المتطرفين بشنّ 67 هجوماً إرهابياً في الولايات المتحدة، واستخدموا المتفجرات والأسلحة في هجماتهم ضد التظاهرات المناوئة لهم أو ضد أفراد بسبب خلفياتهم الإثنية والدينية ومواقفهم السياسية بمن فيهم الأمريكيون من أصل افريقي، والمهاجرون والمسلمون واليهود.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي اعتقل عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (الأف بي آي) عدداً من المتطرفين المسلحين المرتبطين بالميليشيات في ولاية ميشغان بتهمة التآمر والتخطيط لخطف، ولاحقاً إعدام، حاكمة الولاية غريتشين ويتمور، لأنهم رأوا فيها “طاغية” تتمتع بصلاحيات مطلقة.

تاريخ الولايات المتحدة حافل بأحداث عنف وتطرف صاحبت مختلف التحركات الاجتماعية والسياسية، بما فيها تنظيم النقابات في القرن الماضي، وحركة الحقوق المدنية في ستينات القرن الماضي، والتظاهرات الطلابية ضد حرب فيتنام في ذلك العقد، وهي ظواهر اجتماعية كان يصاحبها العنف الذي يلجأ اليه معارضوها.

حتى الآن إرهاب هذه التنظيمات الداخلية – مع بعض الاستثناءات – لم يؤد الى اعمال عنف وقتل جماعي كما حدث في 1995 حين دمر إرهابي داخلي يدعى تيموثي ماكفاي مبنى حكومياً في أوكلاهوما سيتي وقتل 168 مدنياً. ولكن ما يجعل هذه الجماعات خطيرة هو أنها للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية كانت تحظى بتأييد وتعاطف الرئيس السابق ترامب حين كان في البيت الأبيض. صحيح أن بعض الذين ينتمون الى هذه الجماعات من الذين اقتحموا الكابيتول، انتقدوا ترامب واتهموه بالتخلي عنهم، الا أن جزءاً كبيراً من قاعدة ترامب الشعبية بقي معه

وجاء في البيان التحذيري الصادر يوم الأربعاء عن وزارة الامن الوطني “يتبين من المعلومات أن بعض المتطرفين العنيفين، الذين يرفضون سلطة الحكومة، وآخرين من الذين يدعون أنهم تعرضوا للظلم لأنهم صدقوّا سرديات مضللة، سوف يواصلون تعبئة انصارهم والتحريض على استخدام العنف”. ويشير التحذير الى غضب الجماعات المتطرفة من القيود المفروضة لاحتواء جائحة كورونا (مثل لبس الكمامات الواقية، والتي يعتبرها هؤلاء مثلهم مثل الرئيس السابق ترامب تقييداً لحرياتهم)، واستيائهم العميق من نتائج الانتخابات الرئاسية، واستخدام الشرطة للعنف، ما دفعهم لمهاجمة منشآت حكومية. كما أن التوترات الإثنية والعنصرية التي شهدتها البلاد، بما في ذلك العداء للهجرة قد شجعت اعمال العنف ضد المهاجرين كما حدث عندما قام شاب عنصري مسلح، بفتح النار ضد مدنيين معظمهم من أصول اميركية – لاتينية في آب (أغسطس) 2019 في مدينة الباسو بولاية تكساس وقتل 23 مدنياً.

ويعتقد المسؤولون الأمنيون أن اقتحام الكابيتول سوف يشجع العناصر المتطرفة على مهاجمة منشآت حكومية او الاعتداء على مشرعين او مسؤولين محليين، طالما بقيت الاستقطابات السياسية والأيديولوجية راسخة بقوة، وطالما بقي الرئيس ترامب لاعباً سياسياً هاماً في البلاد، وتبيّن مختلف المؤشرات أن ترامب سيبقى لاعباً سياسياً على الأقل في المستقبل المنظور. وهذا ما دفع وزارة الأمن الوطني للقول في بيانها: “نحن قلقون لبقاء دوافع العنف ذاتها في الأشهر الأولى لسنة 2021”.

وأظهرت التحقيقات في اقتحام الكابيتول أن هذه التنظيمات العنيفة قد جذبت اليها عناصر من العسكريين المتقاعدين، وتم اعتقال عسكريين في الخدمة، وسط دعوات لتحقيقات أوسع في القوات المسلحة لاستئصالها بسرعة. اللافت في إصدار الوزارة للبيان التحذيري، هو أن المسؤولين أرادوا تفادي أسلوب عمل الوزارة خلال ولاية الرئيس ترامب حين كان المسؤولون يتفادون ذكر عبارة: “الإرهابيون الداخليون”.

شاهد أيضاً

نظرة باكستان إلى أفغانستان

بقلم: مؤيد يوسف – اندبندنت العربية الشرق اليوم- كان الرئيس جو بايدن محقاً في إنهاء …