الرئيسية / عام / “ساعر”.. وإسقاط أسطورة نتنياهو

“ساعر”.. وإسقاط أسطورة نتنياهو

بقلم: محمد سلامة – صحيفة “الدستور” الأردنية 

الشرق اليوم – انشقاق عضو اليمين في حزب “الليكود” جدعون ساعر، عن ائتلاف بنيامين نتنياهو، خلط الأوراق داخل إسرائيل، ودفع بقوى يمينية للابتعاد عن حزب “الليكود”، وعن “أزرق أبيض”، وبلا شك أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة جديدة بعد إجراء أي إنتخابات قادمة، وأنه قد ينتهي سياسيا، وربما ذلك مرتبط بخروج حليفه من البيت الأبيض دونالد ترامب.

أسطورة نتنياهو داخل “الليكود” قائمة على تكتل ساعر، ومجلس المستوطنات في الضفة الغربية إضافة إلى تحالفه مع بني غانتس، من “أزرق أبيض”، وخروج الأول من ائتلاف “الليكود” وفق استطلاعات الرأي يعطي تأكيد على خسارة اليمين أكثر من عشرين مقعدا في الكنيست، وبالتالي سقوط الأسطورة، وعدم قدرته على البقاء في قلب الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية، وذهابه إلى المحاكم وربما قضاء برهة من الزمن وراء القضبان.

نتنياهو الأسطورة تحرك بسرعة لاحتواء تداعيات انسحاب ساعر من “الليكود” وزعم أن تأثيره محدود وأن العصابة داخل حزبه ما زالت متماسكة، ويقصد بها المتطرفين الصهاينة “المحافظين الجدد” وقام بترتيب صفقة مع شريكه في الائتلاف “أبيض أزرق” بعدم الذهاب إلى إنتخابات مبكرة، وهو يحاول بكل الوسائل الممكنة إضعاف ساعر ومجموعته القوية داخل “الليكود”، وقد حاول استقطاب المؤثرين حوله بإغراءات في عدد من المناصب، لكنه حتى اللحظة يواجه سقوطه المدوي ويحاول منع تقديم إجراء إنتخابات مبكرة كي يبقى في الحكم وربما أن نهاية “الليكود” تكون مماثلة لنهايات حزب العمل بعد خروج قياداته القوية منه.

ساعر بيديه كلمة السر للأسطورة نتنياهو، واسقاطه محتوم إذا تمت إنتخابات مبكرة، فقد خسر “الليكود” نصفه القوي، وبقي نصف نتنياهو المتهم بقضايا فساد، وقصة تحالفه مع “أزرق أبيض” المنقسم على نفسه لن يطول كونه يعاني من انقسامات داخلية بين قياداته، فقد أنهى الأسطورة نتنياهو فترة رئاسته الأولى، وبعد عدة شهور يفترض أن يتولى شريكه بني غانتس منصب الرئاسة وفق اتفاق تقاسم السلطة بينهما، لكن الأمور انقلبت الآن، وليس أمام الائتلاف الحالي سوى القبول بنهاية الإتفاق والذهاب إلى إنتخابات مبكرة، إلا إذا تنازل الأخير عن الإتفاق وقبل البقاء في منصبه الحالي واختار دعم مواقف نتنياهو في منع تقديم الانتخابات.

إسرائيل تراقب نهاية المشهد السياسي في واشنطن، وما ستؤول إليه نهايات الرئيس ترامب، رغم قناعة الغالبية أن المرحلة تتطلب حكومة قوية قادرة على التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، فكل التقديرات تشير إلى ضرورة أن يصار إلى شراء الوقت ومنع أي تقدم حقيقي في مسار السلام مع الفلسطينيين، بانتظار السنوات الأربع المقبلة، والنقطة الأبرز تتمثل في تقديم شخصيات سياسية قريبة من بايدن وإدارته، ولا تتوافق معه في أفكاره للحل السياسي، والهدف هو الالتفاف على أي محاولات لاستئناف المفاوضات ووقف الاستيطان ومنع العودة إلى نقطة البداية كما تريدها السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية.

ساعر ينتظر ساعة الصفر ليطيح بالأسطورة نتنياهو، والارباك في المشهد الحزبي مرده عدم التكهن بأن ترامب سوف يخسر الانتخابات، وواضح أن اللعبة الإسرائيلية أساسها اللعب على الإدارة الأمريكية الجديدة وإبطال توجهاتها السياسية في الشرق الأوسط ودفعها إلى ملفات ساخنة مع إيران وتركيا وليبيا وسوريا واليمن والعراق، وأن إسقاط الأسطورة نتنياهو هو لإرضاء إدارة بايدن واسقاطها في ملفات إقليمية مفتوحة.

شاهد أيضاً

رسالة البابا من العراق

افتتاحية صحيفة “الخليج” الشرق اليوم – في الذكرى الثانية لتوقيعه وثيقة «الأخوّة الإنسانية» في أبوظبي …