الرئيسية / عام / Project-syndicate: تعددية بايدن المتواضعة

Project-syndicate: تعددية بايدن المتواضعة

BY: JEFFREY FRANKEL

الشرق اليوم – كما تقول أغنية جوني ميتشل، “أنت لا تقدر قيمة ما لديك إلى أن يزول”. على سبيل المثال، كان التعليم المدرسي كثيرا ما يُـعَـد في نظر الطلاب مملا، وعتيقا عفا عليه الزمن من منظور أصحاب الرؤى التكنولوجية. ثم أتت جائحة “كورونا” التي جعلت من الصعب أو المستحيل أن يتلاقى الناس بشخوصهم.

والآن نتوق إلى الحياة المدرسية داخل الفصل. ولعل الأمر ذاته ينطبق على التعاون الاقتصادي الدولي. كانت مؤسسات متعددة الأطراف مثل منظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، تفتقر إلى الشعبية لفترة طويلة بين قسم كبير من عامة الناس بسبب تعديها المزعوم على السيادة الوطنية. ثم جاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي جعل التعاون الدولي أقرب إلى المستحيل. ففي حين كان قادة مجموعة العشرين الآخرون يناقشون الاستعدادات للتصدي للجائحة في قمتهم التي اختتمت مؤخرا، على سبيل المثال، كان ترامب ينشر على موقع تويتر المزيد من الاتهامات الكاذبة حول تزوير الانتخابات ثم ذهب ليمارس رياضة الجولف.

عندما يدخل الرئيس المنتخب جو بايدن البيت الأبيض في العشرين من يناير / كانون الثاني 2021، سيواجه أجندة عاجلة تتألف من قضايا دولية تستدعي الاهتمام. تشمل البنود الأكثر أهمية على هذه الأجندة الجائحة، وتغير المناخ، والركود العالمي، وهي تتطلب العمل المشترك من قِـبَل الاقتصادات المتقدمة في ما يتصل بالتحفيز المالي، وإعادة هيكلة الديون، والتجارة.

لم يكن التعاون الاقتصادي الدولي في حد ذاته أحد أهداف حملة بايدن الانتخابية؛ فمرشحو الرئاسة الأميركية لا يفعلون ذلك أبدا. لكنه تعهد بالتراجع الفوري عن قرارات ترامب القصيرة النظر بدرجة مذهلة، مثل سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية واتفاقية المناخ المبرمة في باريس عام 2015.

تُـعَـد الأمراض الوبائية مثل “كوفيد-19” مثالا كلاسيكيا على المؤثرات الخارجية الدولية التي لا تستطيع أي حكومة معالجتها أو التصدي لها على النحو المناسب بمفردها. إن التعاون الدولي وسيلة أكثر فعالية بدرجة كبيرة لتقصي الفاشيات المرضية المحلية والتحذير من مخاطر عالمية؛ وتنسيق أبحاث اللقاحات أو العلاجات وتطويرها وإنتاجها وتوزيعها؛ والاتفاق على الإجراءات اللازمة لتقييد السفر عبر الحدود أو فرض الحجر الصحي على المسافرين. صحيح أن منظمة الصحة العالمية ليست مثالية، ولكن من الواضح أن الحاجة ماسة إليها الآن.

على نحو مماثل، يُـعَـد تغير المناخ العالمي مثالا أصيلا للمؤثرات العالمية الخارجية. إن انبعاث طن من ثاني أكسيد الكربون في أي مكان يخلف ذات القدر من الانحباس الحراري الكوكبي في كل مكان. ولن تتمكن الضوابط التنظيمية الوطنية بمفردها من تصحيح اختلالات المواءمة بين الحوافز، بسبب مشكلة ركاب المجان على مستوى الحكومات. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى اتفاقية دولية مثل اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015. ويتعين على بايدن وغيره من قادة العالم أن يعملوا أيضا على التصدي لأعمق ركود عالمي منذ ثلاثينيات القرن العشرين. وإلى جانب التدابير المتخذة لمعالجة الجائحة ذاتها، يجب أن تتفق الاقتصادات المتقدمة في المقام الأول على التحفيز المالي، كما فعلت في قمة بون عام 1978 لقادة مجموعة الدول السبع وفي اجتماعات مجموعة العشرين لعام 2009 تحت قيادة رئيس وزراء المملكة المتحدة آنذاك جوردون براون.

تشير التقديرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي مؤخرا إلى أن بلدان مجموعة العشرين التي تتمتع بأكبر حيز مالي قادرة إذا زادت بشكل متزامن من إنفاقها على البنية الأساسية بنحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 ونحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات التالية ــ وإذا استثمرت بلدان المجموعة التي تملك حيزا ماليا محدودا ثلث هذا المقدار ــ على رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بما يقرب من 2% بحلول عام 2025، مقارنة بدَفعة تقل قليلا عن 1.2% في ظل نهج مالي غير متزامن.

الواقع أن التوسع المالي المنسق (مع إنفاق كم كبير من الأموال، كما نأمل، على الاستثمار في البنية الأساسية الخضراء ومكافحة كوفيد-19)، من شأنه أن يساعد في ضمان التعافي العالمي الأسرع للناتج المحلي الإجمالي وتشغيل العمالة، والحد من خطر حدوث ركود مزدوج (على هيئة حرف W).

علاوة على ذلك، لن يؤثر التحفيز المتزامن بالضرورة سلبا على الميزان التجاري لأي من بلدان مجموعة العشرين.

مع اقتراب أسعار الفائدة من الصِـفـر، لا تشعر الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة بأنها مقيدة في قدرتها على الاقتراض، حتى مع ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. لكن مجال المناورة المتاح لاقتصادات الأسواق الناشئة والنامية ـ وخاصة تلك التي كانت تتكبد بالفعل أعباء ديون غير قابلة للاستمرار قبل اندلاع الجائحة ــ أصبح أقل كثيرا.

الواقع أن العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية ستحتاج إلى إعادة هيكلة ديونها. حتى الآن، كانت استجابة المجتمع الدولي تتألف في الأغلب من مبادرة تعليق خدمة الديون التي أطلقتها مجموعة العشرين، والتي كان نطاقها محدودا. فقد أرجأ هذا المخطط المشكلة بمجرد تأجيل (وليس خفض) التزامات خدمة الدين، ولم يشمل الديون الخاصة.

يتعين على أكبر اقتصادات العالم أن تسارع إلى قيادة وتنسيق هذه المسألة. في قمتهم التي انعقدت في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من نوفمبر / تشرين الثاني، أقَــرَ قادة مجموعة العشرين بأن البلدان الـمؤهلة لمبادرة تعليق خدمة الديون تحتاج إلى أكثر من مجرد تخفيف أعباء الديون الرسمية الثنائية. لكنهم لم يحققوا إلا القليل من التقدم الملموس في هذا الصدد.

علاوة على ذلك، يساور القلق العديد من البلدان الأفريقية من أن تؤدي الجهود القائمة على نوايا حسنة لتنسيق إعادة هيكلة الديون إلى الإضرار بقدرتها على الاستمرار في الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية. كما تحتاج البلدان الأكثر فقرا إلى قروض ميسرة ومنح جديدة. وقد عادت المقترحات إلى الطاولة لإصدار شريحة جديدة من حقوق السحب الخاصة (أصول صندوق النقد الدولي الاحتياطية) وتوجيه السيولة إلى الأسواق الناشئة.

في ما يتصل بالتجارة، سيحث العديد من الديمقراطيين بايدن على ملاحقة بعض أهداف ترامب، ولكن شريطة العمل مع حلفاء الولايات المتحدة وليس ضدهم. يتمثل أحد هذه الأهداف في الحد من احتياج الشركات الأجنبية لتقاسم تكنولوجيات مملوكة لها مع شركاء محليين كثمن لتمكينها من الوصول إلى السوق الصينية.

كانت الاستراتيجية الأميركية الذكية لتقضي بالبقاء في الشراكة عبر المحيط الهادئ والإبقاء على احتمال انضمام الصين يوما ما إذا اتبعت القواعد، التي كتبتها أميركا في الأغلب. لقد مضت دول الشراكة عبر المحيط الهادئ الأخرى قدما بدون الولايات المتحدة، التي لا يزال بإمكانها اللحاق بالركب بالعودة إلى الانضمام إلى الشراكة.

ولكن ربما فات أوان ذلك الآن. فبينما كانت الولايات المتحدة نائمة، نظمت الصين كتلة تجارية خاصة بها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تحت مسمى الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة. وربما يكون خفض التعريفات المتبادل الصريح عند هذه المرحلة خيارا أكثر تبشيرا للولايات المتحدة من “التكامل العميق” الفوضوي الذي يصعب فرضه.

يغلب على التعيينات الرفيعة المستوى في إدارة بايدن المقبلة شخصيات ملتزمة من أنصار التعاون الدولي. ومن المفترض أن تسمح الولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية بأداء وظيفتها مرة أخرى. لكن اتفاقيات التجارة الدولية من غير المرجح أن تكون على رأس قائمة أولوياتها، وسيكون لزاما على المخلصين الملتزمين بالنظام التجاري المفتوح القائم على القواعد إعادة معايرة وضبط طموحاتهم. علاوة على ذلك، فَـقَـد بعض أصدقاء أميركا وحلفائها بعض تحمسهم للسماح لها بقيادة الأوركسترا الدولية. لكنهم في أقل تقدير يسرهم أن تعود بوصفها لاعبا مهما وبـنّـاء في الفريق.

ترجمة: بروجيكت سينديكيت 

شاهد أيضاً

Financial Times: المؤمنون بنظرية المؤامرة يدمرون المجتمع العقلاني… قاوموهم

BY: John Thornhill الشرق اليوم – إن رد فعل رائد الفضاء باز ألدرين على مُنظِّر …