الرئيسية / أخبار العراق / الشابندر: تقارب فتح وسائرون أهمية قصوى لحماية الاستقرار الداخلي ومواجهة التحدي الأمريكي الخارجي.

الشابندر: تقارب فتح وسائرون أهمية قصوى لحماية الاستقرار الداخلي ومواجهة التحدي الأمريكي الخارجي.

الشرق اليوم- في مقابلة تلفزيونية أجريت مع السياسي والبرلماني السابق عزت الشابندر في برنامج “بوضوع” على قناة “زاكروس” علّق الشابندر على تنبؤه بأن ولاية حيدر العبادي كانت آخر ولاية لرئاسة الوزراء لحزب الدعوة، بأنه من السهل على أي سياسي له باع في هذا المجال الاستنتاج بأن هذه الحكومة هي الأخيرة، مؤكداً أن على حزب الدعوة أن يعود لمعالجة جسده السياسي والفكري والثقافي والأخلاقي حتى، مضيفاً أن هذا الأمر ليس غريباً على أحزاب “سياسيةدينية” أو “دينيةسياسية” طويلة العمر، فهي معرضة حتماً للترهّل، ولكن الحزب المحظوظ من بين تلك الأحزاب هو الذي ينتبّه لذلك، بالتالي إما أن يغيّر جلده ومضمونه، أو أن يستمر حتى يضمحل وينتهي، معتقداً أن أعضاء حزب الدعوة بقيادتهم يعانون من إنهاك شديد، ما يؤدي لعدم إمكانيتهم لاستعادة موقعهم وتأثيرهم وعلاقتهم.

حزب الدعوة والدولة العميقة
وفيما يتعلق بارتباط الدولة العميقة بحزب الدعوة، يقول الشابندر “إن الدولة العميقة سوف تنتهي، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لأن حزب الدعوة في مراحل حكمه المختلفة قد تشعّب و تجذر في تفاصيل هيكل النظام في العراق، كما أنه ليس الدولة العميقة الوحيدة فهناك أكثر من دولة توغلت داخل جسم النظام السياسي في العراق. ولكنني لا أحب أن أقول دولة، لأنه إلى الأن لايوجد دولة في العراق، كون مؤسسات الدولة غائبة، وإن وُجدت فهي مخترقة، ولا تنتمي إلى إطار اسمه الدولة، وإنما تنتمي لأحزابها ولثقلها الذي يقف خلفها”، مضيفاً أن كل أحزاب السلطة تحاول أن تكون هي الدولة العميقة، كالتيار الصدري وكذلك المجلس الأعلى، وكل القوى الشيعية الرئيسية التي شاركت بشكل مباشر في السلطة؛ حاولت أن تخترق النظام وتتجذر فيه، والصراع واضح من أجل تحقيق انتصارات على العراق، وليس انتصارات لصالح الديمقراطية في العراق، أو انتصارات لصالح الفقراء في العراق، بل هو صراع من أجل تجذير وتعميق الدولة العميقة في مجالس المحافظات، مشيراً لأن ذلك هو الفساد الكبير، حيث أن الفساد لا يقتصر على سرقة أموال الفقراء من المال العام، لأن رغبة هؤلاء بالتمدد في جسد النظام السياسي في العراق، ليست لأن لديهم رسالة يحاولون استخدام السلطة من أجل نشرها، بل إن ما يؤمنون به هو القوة والسيطرة والنفوذ من أجل الاستحواذ على المال العام الذي سيمدهم بقوة حتى يبقون في السلطة.

من جانب آخر ينفي الشابندر تحميل المالكي وحزب الدعوة وحده قضية الإساءة إلى سمعة الشيعة بالعراق، قائلاً إن تواصل حزب الدعوة بتوليه رأس السلطة في العراق لمرات عديدة بدون انقطاع أدى بالفعل لتأسيس لتلك السمعة ولهذه الظاهرة، لكن ذلك لا يعفي التيارات والوجودات الإسلامية الأخرى، فهم ليسوا أفضل من الأخرين، لأنهم توغلوا بالقدر الذي أتيح لهم أن يتوغلوه. معتقداً أن سمعة الشيعة وقدرتهم على إدارة الحكم في العراق مرتبطة بكل المؤسسات الشيعية، وحلفاء الشيعة في الداخل والخارج.

سيناريو تشظي الدولة وانقسامها
ووصولاً لاجتماع الصدر والعامري، يعلّق الشابندر بأن أهمية الموضوع تكمن بأن الساحة السياسية العراقية كانت تستعد لأن تنشطر طولياً، لا أن تبقى على انقسامها الأفقي بين الشيعة والسنة والأكراد فقط، ذلك أن استمرار خارطة العراق السياسية، بهذا الانقسام سيؤدي بالنهاية للقتال فيما بينهم، وهذا القتال سوف يدفع لأقلمة شاملة لكل محافظات العراق، وسوف يعقب هذا التقسيم نزاع على تقاسم المال والميزانية، وسيقترن بهذا التقسيم قتال على أمتار بين المحافظات الكردية والعربية، السنية والشيعية، وسينتقل الحكم من مركزية أو لامركزية إلى الأقلمة، ومنها إلى تقسيم العراق، لذلك من أجل منع حدوث هذا السيناريو يوضح الشابندر أنه فعلى الساحة العراقية أن تذهب باتجاه تكوين ائتلافين وطنيين، أي قسم من الأكراد ومن ينسجم معهم من السنة والشيعة في كل ائتلاف. قائلاً: “لقد دعونا وعبأنا باتجاه مشروع الأغلبية لا مشروع التوافق بين كتل شيعية سنية كردية، كما أن الساحة السياسة تكاد تنقسم إلى ائتلافين هما الإصلاح والبناء، والمشكلة تكمن بأن أطراف الإصلاح وأطراف البناء لم يكتمل انسجامهما مع بعضهما، ولم يكونا قادرَين على هضم هذه التجربة الجديدة. لذلك لجأ السيد العامري إلى التفاهم مع سائرون، ونجح في تجاوز بعض العقبات بالتوافق بينهما، ولم ينجح بذلك في بعض الأمور الأخرى فذهبوا إلى البرلمان، وفاز من فاز، أما في مسائل أخرى كوزارة الداخلية، ووزارات أخرى قريبة منها، لم ينجح التوافق بينما، ولم ينجح اللجوء إلى البرلمان كحالة طبيعة وتجسيد للديمقراطية”، مضيفاً إلى ذلك تخلخل العلاقات بين أطراف البناء وأطراف والإصلاح أنفسهم، ما يعزيه الشابندر كسبب في رؤية السيد العامري والسيد الصدر، إلى العودة للتفاهم العميق بين سائرون و فتح؛ حتى يتم تكوّين نوات لتشكيل إئتلاف يشكل أغلبية برلمانية قادرة على تقوية الحكومة العراقية ومساندتها.

دلالات لقاء السليماني بالصدر.. في بيروت
كذلك فقد نفى الشابندر وساطته في اللقاء الذي جمع قاسم سليماني والسيد الصدر في بيروت مشيراً إلى أنه سمع بهذا اللقاء كما سمع به الأخرون. وفيما يتعلق بتفسير المشروع الوطني الجامع والذي جمع الأطراف قاسم سليماني والسيد حسن نصر الله، بموازاة الهدوء المخيم على تحركات مقتضى الصدر لأكثر من خمسين يوماً، فقد قال الشابندر إن هذا الخمود ليس له تفسير معين إلا بأن هذه فترة مراجعة عميقة لكل التيارات، لما حصل ويمكن أن يحصل ويعود بالضرر عليهم جميعاً. مضيفاً أن لقاء السيد مقتدى الصدر مع السيد قاسم سليماني كان في بيروت، فمن الممكن أن يكون الصدر هو من يستضيف ويحمي هذا اللقاء. معتقداً أن لا حلول قد نتجت عن هذا اللقاء بين الصدر والجنرال سليماني، إذ سبق لقاء الرجلين الكثير من الجهود من الفتح بقيادة العامري مع مقتدى الصدر بشكل مباشر أو غير مباشر، وكان اللقاء الأخير بينهما في بيروت قد اقترن في الوصول إلى هذه النتائج، ولكنه لم يفضي لأي النتائج. مضيفاً: “يخطئ من يعتقد أن إيران والسيد سليماني هم من صنعوا هذا التقارب. السيد سليماني يلتقي بالقادة العراقيين جميعهم، شيعة وسنة وأكراد، ومقتدى الصدر لم يكن أمراً سهلاً والسيد سليماني كان بحاجة إلى لقائه وبما أن الصدر كان في بيروت فالتقاه هناك، لكن المكان ليس له دلالة، فلو كان الصدر متواجداً في العراق لكان لقاءهما في النجف، والجميع يعرفون أن السيد سليماني رجل نشط يلاحق قضيته ويحافظ على علاقته”.

ويشير الشابندر إلى أن ما سبق يؤكد شيئين، الأول: النتيجة التي صدرت وهي تبديد هذا الإحتقان بين فتح وسائرون على وزارة الداخلية، واتفاق سائرون وفتح على أن يسيروا سوياً من أجل دعم حكومة عبد المهدي، وذلك ليس بضغط أو جهود إيرانية، وإنما بجهود عراقية صرفة، والثاني: أن مكان اللقاء ليس فيه دلالة عميقة للذهاب إلى تحليلها، فالسيد سليماني يلتقي بالجميع والتقى بالعديد في العاصمة الأردنية، ولكن الأمر لا يحمل دلالة تدخل طرف أردني، كما لا يحمل دلالة تدخل طرف لبناني حينما يتم هذا اللقاء في لبنان.

التأثيرات الخارجية على العراق
وحول موضوع مدى تأثير قاسم سليماني على السيد الصدر، وعلى هادي العامري، وأيهما يتأثر به بشكل أكبر، يوضح الشابندر أن الأقرب منهما تاريخياً وتفصيلياً إلى السيد قاسم سليماني هو هادي العامري، فوجود السيد العامري وأمثاله من المجاهدين في إيران هو ما صنع هذه العلاقة حسب قوله، ولكن فيما يتعلق بقضية التأثير فهو يعتقد أنه لا يوجد تأثيراً مطلقاً عليهما كلاهما، لأن العامري كثيراً ما خالف إرادة الجانب الإيراني، وقليلون من هم مطلعون على تفاصيل كهذه؛ فهناك الكثير من المسائل التي طُلبت من العامري، إلا أنه لم يستجب لها، وكذلك هو مقتدى الصدر، كانت تشير إليه أطراف إقليمية متعددة للتحرك باتجاه معين، إلا أنه كان يفعل مايريد.

أما عن التأثير الخارجي من إيران وامريكا وعلاقته بالتسريبات التي كانت تتحدث عن تغيير فالح فياض، وإمكانية اكتمال الكابينة الحكومية عند انعقاد الفصل التشريعي الثاني فيعتقد الشابندر أن الكابينة الوزارية ستنتهي في أول أسبوعين من الفصل التشريعي الثاني، بعد إزالة العقبة الأكبر وهي وزارة الداخلية، مع وجود عقبتان تتعلقان بوزارة العدل، ووزارتي الدفاع والتربية، وهما لا تعدان عقبتين كبيرتين، ونتيجة للتفاهم بين الطرفين(البناء والإصلاح) أصبح هناك إعادة ترتيب الأولويات بطريقة ترضي الجميع، بدون تنازل أي طرف، ويشير الشابندر أن ما أشيع هو تولي الفياض حقيبة أخرى هي ليست أهم من الداخلية وليست أقل من الداخلية شأناً، ويرى أن هذه طريقة إيجابية للخروج من هذا المأزق، حيث أصبح هناك التفات إلى أهمية اختصار المؤسسات والهيئات المستقلة، فكان هناك جهاز أمن وطني ومستشارية أمن وطني، وكل مؤسسة هي وزارة بحد ذاتها سواء بمهماتها أو بميزانيتها، ولذلك ذهبوا إلى اختصار مؤسستين مهمتين في وزارة الأمن الوطني، والتي يشاع أنها أنيطت بالسيد الفياض. أما فيما يتعلق بوزارة التربية فيعتقد الشابندر بأنه تم الاتفاق على تغير الاسم الثاني إلى اسم ثالث، ولاتوجد على هذا الاسم أي ملاحظة سلبية. أما موضوع الدفاع، فيتحدث عن حل يكمن بأن يقدم المتنافسين على الدفاع اسماً، ومجلس النواب هو من يحسم قضية حقيبة الدفاع. وفيما يتعلق بوزارة العدل يقول إن هناك جهود قوية ستبدأ من أجل التفاهم مع الرئيس مسعود بارزاني، وكذلك الاتحاد من أجل الوصول إلى حل.

جدلية فالح الفياض
ورجوعاً للجدل الذي يصحب اسم “فالح الفياض” فيقول الشابندر إن هذا الرجل هو صاحب كتلة مؤثرة، وإن تأثيره كان أكثر من دولة القانون، فابتعاده عن كتلة نصر وذهابه إلى جانب البناء قلب الموازين، ويضيف: “ولذلك لا يُقيم دور الرجل بعدد نوابه، وإنما بنوعية هذا التموضع الجديد لكتلته، والتي فيها عشرين نائب تقريباً، وهي كتلة نوعية قلبت الموازين، ولذلك لا تتخلى عنه كتلته أبداً”، ويشير من ناحية أخرى إلى الوقت الذي تسلم فالح الفياض فيه المسؤوليات، فقد كانت مسؤلياته ملفات أمنية إقليمية ودولية، وملفات من هذا النوع ليس لها تماس مباشر في موضوع الأمن داخل العراق، وإنما أمن قومي، وملفات من هذا النوع هي ليست تحت تصرف الناس والمتابعين حتى يعلم الناس ماهي انجازات الفياض، وكم نحج في إدارة هذه الملفات، أو لم ينجح. وحسب تقدير الشابندر فإن فالح الفياض كان ناجحاً بامتياز. كما أنه إن ترك مستشارية الأمن الوطني وجهاز الأمن الوطني، وذهب إلى وزارة الداخلية، فهي ليست مكافأة له على الإطلاق، فمناصبه الأولى إضافة إلى هيئة الحشد الشعبي كانت أهم وأكثر تأثيراً، وعليه يقول “إن التمسك بفالح ضروري، فهو شخصية مهمة، أما التمسك بوزارة الداخلية لفالح هو ما يمكن التخلي عنه، كما لاتنسى أن الفياض كان مرشحاً لرئاسة الوزراء، وفي تقديري أن معارضة الفياض كان فيها بعد شخصي”.

خيار لتوافق بين الصدر والعامري
وعن حديثه حول حلقة التقارب بين السيد الصدر والعامري فيقول الشابندر إن الخيار الأول للعامري كان التفاهم والقرب من سائرون، ولكن أطراف البناء وشخصيات أخرى قريبة منه هي التي حالت دون أن يستمر هذا التفاهم إلى مستوً مطلوب، إضافة إلى طبيعة السيد مقتدى في التعامل مع حلفائه، وصولاً لبعض مفردات هذه الطبيعة التي دفعت العامري أن يتراجع عن مستوى التفاهم الأول، أما الأن فالطرفين آمنوا أن لا سبيل لدعم هذه الحكومة لأن تؤدي رسالتها إلا بالتفاهم بين سائرون والفتح. وإن هذا التفاهم هو الأفضل بين الخيارات الموجودة، لأنه حينما حاول كل من الإصلاح والفتح التفانم، فقد كشف الواقع أن التفاهم بين سائرون وفتح هو أسهل وأجدر من التفاهم بين أطراف الإصلاح وأطراف البناء.

ويؤكد الشابندر أن أسباب التقارب بين سائرون والفتح هي أسباب داخلية تتعلق في استقرار الوضع السياسي وتمكينه، وأسباب خارجية طارئة متعلقة بأمريكا. إذ أن تواجد الأمريكان بدأ يتجاوز تواجد مستشارين ومدربين وذهب إلى أبعد من ذلك، مما خلق تحديٍ خارجي، مع وجود التحدي الداخلي الذي يعنونه الشابندر بـ”أزمة تشكيل حكومة”، أما عن التكدي الخارجي فيقول إن هذا التكدي مخالف للدستور، فالاتفاقية الأمنية واتفاقية الإطار بين العراق وأمريكا لا تنص “لا بالإشارة ولا بالإمارة” أن أمريكا لها الحق في استخدام العراق كقاعدة لمراقبة نشاطات دولية أو إقليمية، وقد أعلن رئيس الولايات المتحدة ذلك بوضوح.

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة: مجلس النواب يلغي تفويض عام 2002 للحرب على العراق

الشرق اليوم – صوّت أعضاء مجلس النواب الأمريكي اليوم الخميس، بأغلبية 268 صوتا مقابل 161 …